شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص489

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

المسلم المشتري لها إذا أدى الخراج عنها أشبه أهل الذمة في إلتزام الجزية فإن الخراج جزية الأرض وإن لم يؤدها ظلم المسلمين بإسقاط حقهم من الأرض لم يكرهوا بيعها لكونها وقفا فإن الوقف إنما منع من بيعه لأن ذلك يبطل الوقف ولهذا لا يباع ولا يوهب ولا يورث والأرض الخراجية تنتقل إلى الوارث بإتفاق العلماء وتجوز هبتها والمتهب المشتري يقوم فيها مقام البائع فيؤدي ما كان عليه من الخراج وليس في بيعها مضرة لمستحقي الخراج كما في بيع الوقف وقد غلط كثير من الفقهاء فظنوا أنهم كرهوا بيعها لكونها وقفا وإشتبه عليهم الأمر لأنهم رأوا الآثار مروية في كراهة بيعها وقد عرفوا أن عمر جعلها فيئا لم يقسمها قط وذلك في معنى الوقف فظنوا أن بيعها مكروه لهذا المعنى ولم يتأملوا حق التأمل فيرون أن هذا البيع ليس هو من جنس البيع المنهي عنه في الوقف فإن هذه يصرف مغلها إلى مستحقها قبل البيع وبعده وعلى حد واحد ليست كالدار التى إذا بيعت تعطل نفعها عن أهل الوقف وصارت للمشتري

وأعجب من ذلك أن طائفة من هؤلاء قالوا مكة إنما كره بيع رباعها لكونها فتحت عنوة ولم تقسم أيضا وهم قد قالوا مع جميع الناس أن الأرض العنوة التى جعلت أرضها فيئا يجوز بيع مساكنها والخراج إنما جعل على المزارع لا على المساكن فلو كانت

الصفحة السابقة الصفحة التالية