مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص495
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ضعيف بل يجوز فيه التفضيل للمصلحة كما كان النبي يفضل في كثير من المغازي
والمؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غنائم خيبر فيما أعطاهم قولان أحدهما أنه من الخمس والثاني أنه من أصل الغنيمة وهذا أظهر فإن الذي أعطاهم إياه هو شيء كثير لا يحتمله الخمس ومن قال العطاء كان من خمس الخمس فلم يدر كيف وقع الأمر ولم يقل هذاأحد من المتقدمين هذا مع قوله ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم وهذا لأن المؤلفة قلوبهم كانوا من العسكر ففضلهم في العطاء للمصلحة كما كان يفضلهم فيما يقسمه من الفيء للمصلحة
وهذا دليل على أن الغنيمة للإمام أن يقسمها باجتهاده كما يقسم الفيء باجتهاده إذا كان إمام عدل قسمها بعلم وعدل ليس قسمتها بين الغانمين كقسمة الميراث بين الورثة وقسمة الصدقات في الأصناف الثمانية ولهذا قال في الصدقات إن الله لم يرض فيها بقسمة نبي ولا غيره ولكن جعلها ثمانية أصناف فإن كنت من تلك الأصناف أعطيتك فعلم أن ما أفاء الله من الكفار بخلاف ذلك وقد قسم النبي من خيبر لأهل السفينة الذين قدموا مع جعفر ولم يقسم لأحد غاب عنها غيرهم وقسم من غنائم بدر لطلحة والزبير ولعثمان
