مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص60
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذلك هو قول جماهير المتأخرين من أصحاب الأئمة الأربعة وهو قول القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب والقاضي يعقوب البرزيني وعبد الرحمن الحلوانى وأبى الحسن بن الزاغونى وغيرهم لكن من هؤلاء من يفسر التفاضل بتفاضل الثواب والعقاب ونحو ذلك مما لا ينازع فيه النفاة والتحقيق أن نفس المحبة والرضا والبغض والإرادة والكرامة والطلب والإقتضاء ونحو ذلك من المعانى تتفاضل وتتفاضل الألفاظ الدالة عليها ونفس حب العباد لربهم يتفاضل كما قال تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله ونفس حب الله لهم يتفاضل إيضا فإن الخليلين إبراهيم ومحمدا إحب إليه ممن سواهما وبعض الأعمال أحب إلى الله من بعض والقول بأن هذا الفعل أحب إلي من هذا مشهور ومستفيض في الآثار النبوية وكلام خير البرية كقول بعض الصحابة لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لفعلناه فأنزل الله سورة الصف وهو مشهور ثابت رواه الترمذي وغيره
وكون هذا أحب إلى الله من هذا هو داخل في تفضيل بعض الأعمال وبعض الأشخاص على بعض وبعض الأمكنة والأزمنة على بعض وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لمكة ( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أن قومي أخرجوني منك لما خرجت ( قال الترمذي حديث حسن صحيح رواه من
