مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص93
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بحيث تفعل بمياسرها كل ما يذم كما يباشر بيده اليسرى النجاسات والأقذار بين النبى صلى الله عليه وسلم أن كلتا يمين الرب مباركة ليس فيها نقص ولا عيب بوجه من الوجوه كما في صفات المخلوقين مع أن اليمين أفضلهما كما في حديث آدم قال ( إخترت يمين ربى وكلتا يدي ربى يمين مباركة ( فإنه لا نقص في صفاته ولا ذم في أفعاله بل أفعاله كلها إما فضل وإما عدل وفي الصحيحين عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( يمين الله ملأي لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض (
فبين صلى الله عليه وسلم أن الفضل بيده اليمنى والعدل بيده الأخرى ومعلوم أنه مع أن كلتا يديه يمين فالفضل أعلى من العدل وهو سبحانه كل رحمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ورحمته أفضل من نقمته ولهذا كان المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ولم يكونوا عن يده الأخرى وجعلهم عن يمين الرحمن تفضيل لهم كما فضل في القرآن أهل اليمين وأهل الميمنة على أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة وإن كانوا إنما عذبهم بعدله وكذلك الأحاديث والآثار جاءت بأن أهل قبضة اليمين هم أهل السعادة وأهل القبضة الأخرى هم أهل الشقاوة
