شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص98

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و قال فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وكان آدم وموسى أعلم بالله من أن يحتج أحدهما لذنبه بالقدر ويوافقه الآخر ولو كان كذلك لم يحتج آدم إلى توبة ولا أهبط من الجنة وموسى هو القائل رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي وهو القائل رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين وهو القائل أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين وهو القائل لقومه فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فلو كان المذنب يعذر بالقدر لم يحتج إلى هذا بل كان الإحتجاج بالقدر لما حصل من موسى ملام على ما قدر عليه من المصيبة التى كتبها الله وقدرها

ومن الإيمان بالقدر أن يعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فالمؤمن يصبر على المصائب ويستغفر من الذنوب والمعائب والجاهل الظالم يحتج بالقدر على ذنوبه وسيئاته ولا يعذر بالقدر من أساء إليه ولا يذكر القدر عند ما ييسره الله له من الخير فعكس القضية بل كان الواجب عليه إذا عمل حسنة أن يعلم أنها نعمة من الله هو يسرها وتفضل بها فلا يعجب بها ولا يضيفها إلى نفسه كأنه الخالق لها وإذا عمل سيئة إستغفر وتاب منها وإذا أصابته مصيبة سماوية أو بفعل العباد يعلم أنها كانت مقدرة مقضية عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية