مجموع الفتاوى — ج 18
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج18 ص139
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يمكن وجودها بل هو من الأمور الممتنعة لذاتها فلا يجوز أن يكون مقدورا ولا أن يقال أنه هو تارك له بإختياره ومشيئته وإنما هو من باب الجمع بين الضدين وجعل الجسم الواحد في مكانين وقلب القديم محدثا والمحدث قديما وإلا فمهما قدر في الذهن وكان وجوده ممكنا والله قادر عليه فليس بظلم منه سواء فعله أو لم يفعله
وتلقى هذا القول عن هؤلاء طوائف من أهل الإثبات من الفقهاء واهل الحديث من أصحاب مالك والشافعى واحمد وغيرهم ومن شراح الحديث ونحوهم وفسروا هذا الحديث بما ينبنى على هذا القول وربما تعلقوا بظاهر من أقوال مأثورة كما روينا عن إياس بن معاوية أنه قال ما ناظرت بعقلى كله أحدا إلا القدرية قلت لهم ما الظلم قالوا إن تأخذ ما ليس لك أو أن تتصرف فيما ليس لك قلت فلله كل شيء وليس هذا من إياس إلا ليبين أن التصرفات الواقعة هي في ملكه فلا يكون ظلما بموجب حدهم وهذا مما لا نزاع بين أهل الإثبات فيه فإنهم متفقون مع أهل الإيمان بالقدر على أن كل ما فعله الله فهو عدل
وفى حديث الكرب الذى رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ( ما اصاب عبدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إنى عبدك إبن عبدك إبن أمتك ناصيتى بيدك
