شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 18

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج18 ص147

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الأفعال ومن قال لا يعلم ذلك إلا بالسمع فإنه يجوز جميع الأفعال عليه لعدم النهى في حقه قيل له ليس بناء هذه على تلك بلازم وبتقدير لزومها ففى تلك تفصيل وتحقيق قد بسطناه في موضعه وذلك إنا فرضنا إنا نعلم بالعقل حسن بعض الأفعال وقبحها لكن العقل لا يقول إن الخالق كالمخلوق حتى يكون ما جعله حسنا لهذا أو قبيحا له جعله حسنا للآخر أو قبيحا له كما يفعل مثل ذلك القدرية لما بين الرب والعبد من الفروق الكثيرة وإن فرضنا أن حسن الأفعال وقبحها لا يعلم إلا بالشرع فالشرع قد دل على أن الله قد نزه نفسه عن افعال وأحكام فلا يجوز ان يفعلها تارة بخبره مثنيا على نفسه بأنه لا يفعلها وتارة بخبره أنه حرمها على نفسه

وهذا يبين المسألة الثانية فنقول

الناس لهم في أفعال الله بإعتبار ما يصلح منه ويجوز وما لا يجوز منه ثلاثة اقوال طرفان ووسط

فالطرف الواحد طرف القدرية وهم الذين حجروا عليه أن يفعل إلا ما ظنوا بعقلهم أنه الجائز له حتى وضعوا له شريعة التعديل والتجويز فأوجبوا عليه بعقلهم أمورا كثيرة وحرموا عليه بعقلهم أمورا كثيرة لا بمعنى أن العقل آمر له وناه فإن هذا لا يقوله عاقل بل بمعنى أن تلك الأفعال مما

الصفحة السابقة الصفحة التالية