مجموع الفتاوى — ج 19
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج19 ص169
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المتفرقة بالسور المختلفة فلو لم تكن الآيات والقصص مثناة متكررة لوقعت قصة موسى إلى قوم وقصة عيسى إلى قوم وقصة نوح إلى قوم فأراد الله أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض وأن يلقيها إلى كل سمع فهذا كلام من لم يقدر القرآن قدره وأبو الفرج اقتصر على هذا الجواب في قوله ( مثانى ( لما قيل لم ثنيت وبسط هذا له موضع آخر فان التثنية هي التنويع والتجنيس وهي استيفاء الأقسام ولهذا يقول من يقول من السلف الأقسام والأمثال
والمقصود هنا التنبيه على أن القرآن اشتمل على أصول الدين التى تستحق هذا الاسم وعلى البراهين والآيات والأدلة اليقينية بخلاف ما أحدثه المبتدعون والملحدون كما قال الرازي مع خبرته بطرق هؤلاء لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما وجدتها تشفى عليلا ولا تروى غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الاثبات ( إليه يصعد الكلم الطيب ( الرحمن على العرش استوى ( واقرأ في النفى ( ليس كمثله شيء ( ولا يحيطون به علما ( قال ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى
والخير والسعادة والكمال والصلاح منحصر في نوعين في العلم النافع والعمل الصالح وقد بعث الله محمدا بافضل ذلك وهو الهدى
