مجموع الفتاوى — ج 20
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج20 ص157
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وفى القرآن من العهود والمواثيق على ما وجب بأمر الله شيء كثير فمن ذلك قوله تعالى وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور الاية وقوله وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا إلى آخر الكلام وقوله وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وقوله ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك الاية إلى قوله بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة فان قوله بلى من أوفى بعهده بعد ذكره للايمان يقتضى انه الوفاء بموجب العقود في المعاملات ونحوها كما قال في آية البيع فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته فاداء الامانة هو الوفاء بموجب العقود في المعاملات من القبض والتسليم فان ذلك واجب بعقده فقط ثم قال بعده إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم فعهد الله ما عهده اليهم وايمانهم ما عقدوه من الايمان وسبب نزولها قصة الاشعث بن قيس التى في الصحيحين في محاكمته مع اليهودى حين قال النبى ( من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان ) وأنزل الله هذه الاية فان ذلك المال كان يجب تسليمه إلى مستحقه
