مجموع الفتاوى — ج 20
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج20 ص319
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد كان المنصور والمهدي والرشيد وهم سادات خلفاء بنى العباس يرجحون علماء الحجاز وقولهم على علماء أهل العراق كما كان خلفاء بني أمية يرجحون اهل الحجاز على علماء أهل الشام ولما كان فيهم من لم يسلك هذا السبيل بل عدل إلى الآراء المشرقية كثر الأحداث فيهم وضعفت الخلافة
ثم ان بغداد انما صار فيها من العلم والايمان ما صار وترجحت على غيرها بعد موت مالك وامثاله من علماء أهل الحجاز وسكنها من افشى السنة بها واظهر حقائق الاسلام مثل أحمد بن حنبل وأبي عبيد وأمثالهما من فقهاء أهل الحديث ومن ذلك الزمان ظهرت بها السنة في الاصول والفروع وكثر ذلك فيها وانتشر منها إلى الامصار وانتشر ايضا من ذلك الوقت في المشرق والمغرب فصار في المشرق مثل إسحاق بن إبراهيم بن راهويه واصحابه واصحاب عبد الله بن المبارك وصار إلى المغرب من علم أهل المدينة ما نقل اليهم من علماء الحديث فصار في بغداد وخراسان والمغرب من العلم مالا يكون مثله إذ ذاك بالحجاز والبصرة
أما أحوال الحجاز فلم يكن بعد عصر مالك واصحابه من علماء الحجاز من يفضل على علماء المشرق والعراق والمغرب
