مجموع الفتاوى — ج 20
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج20 ص101
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النقض لم يبق ما يوجب القتل عنده بلا مماثلة الا الزنى وهو من نوع العدوان أيضا ووقوع القتل به نادر لخفائه وصعوبة الحجة عليه
الثالث ان العقوبة في الدنيا لا تدل على كبر الذنب وصغره فان الدنيا ليست دار الجزاء وانما دار الجزاء هي الآخرة ولكن شرع من العقوبات في الدنيا ما يمنع الفساد والعدوان كما قال تعالى من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا وقالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فهذان السببان اللذان ذكرتهما الملائكة هما اللذان كتب الله على بني اسرائيل القتل بهما ولهذا يقر كفار أهل الذمة بالجزية مع أن ذنبهم في ترك الايمان أعظم باتفاق المسلمين من ذنب من نقتله من زان وقاتل
فأبو حنيفة رأى أن الكفر مطلقا إنما يقاتل صاحبه لمحاربته فمن لا حراب فيه لا يقاتل ولهذا يأخذ الجزية من غير أهل الكتاب العرب وإن كانوا وثنيين
وقد وافقه على ذلك مالك وأحمد في أحد قوليه ومع هذا يجوز القتل تعزيرا وسياسة في مواضع
