مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص237
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسائرأئمة المسلمين من الأولين والآخرين وليس في ذلك خلاف عند من يقتدى به ويفتى بقوله ولكن بعض المتأخرين من أتباع الأئمة زعم أن اللفظ بالنية واجب ولم يقل إن الجهر بها واجب ومع هذا فهذا القول خطأ صريح مخالف لإجماع المسلمين ولما علم بالإضطرار من دين الإسلام عند من يعلم سنة رسول الله وسنة خلفائه وكيف كان يصلى الصحابة والتابعون فإن كل من يعلم ذلك يعلم أنهم لم يكونوا يتلفظون بالنية ولا أمرهم النبى بذلك ولا علمه لأحد من الصحابة بل قد ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه قال للأعرابى المسىء في صلاته ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم إقرأ ما تيسر معك من القرآن ( وفى السنن عنه أنه قال ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وفى صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ( وقد ثبت بالنقل المتواتر وإجماع المسلمين أن النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا يفتتحون الصلاة بالتكبير
ولم ينقل مسلم لا عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أنه قد تلفظ قبل التكبير بلفظ النية لا سرا ولا جهرا ولا أنه أمر بذلك ومن المعلوم أن الهمم والدواعى متوفرة على نقل ذلك لو كان
