شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 24

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج24 ص278

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وجهين فإن كانت الرقى والتعاويذ مما يعرف معناها ومما يجوز في دين الاسلام أن يتكلم بها الرجل داعيا لله ذاكرا له ومخاطبا لخلقه ونحو ذلك فإنه يجوز أن يرقى بها المصروع ويعوذ فانه قد ثبت في الصحيح عن النبى ( أنه أذن في الرقى ما لم تكن شركا ( وقال ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (

وان كان في ذلك كلمات محرمة مثل أن يكون فيها شرك أو كانت مجهولة المعنى يحتمل أن يكون فيها كفر فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا يقسم وان كان الجنى قد ينصرف عن المصروع بها فإنما حرمه الله ورسوله ضرره أكثر من نفعه كالسيما وغيرها من أنواع السحر فإن الساحر السيماوى وان كان ينال بذلك بعض أغراضه كما ينال السارق بالسرقة بعض أغراضه وكما ينال الكاذب بكذبه وبالخيانة بعض أغراضه وكما ينال المشرك بشركه وكفره بعض أغراضه وهؤلاء وان نالوا بعض أغراضهم بهذه المحرمات فإنها تعقبهم من الضرر عليهم في الدنيا والآخرة أعظم مما حصلوه من أغراضهم فإن الله بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فكل ما أمر الله به ورسوله فمصلحته راجحة على مفسدته ومنفعته راجحة على المضرة وان كرهته النفوس كما قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم

الصفحة السابقة الصفحة التالية