مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص174
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حساب اذ هو تارة كذلك وتارة كذلك والفارق بينهما هو الرؤية فقط ليس بينهما فرق آخر من كتاب ولا حساب كما سنبينه فان أرباب الكتاب والحساب لا يقدرون على ان يضبطوا الرؤية بضبط مستمر وإنما يقربوا ذلك فيصيبون تارة ويخطئون اخرى
وظهر بذلك ان الأمية المذكورة هنا صفة مدح وكمال من وجوه من جهة الاستغناء عن الكتاب والحساب بما هو أبين منه وأظهر وهو الهلال ومن جهة ان الكتاب والحساب هنا يدخلهما غلط ومن جهة أن فيهما تعبا كثيرا بلا فائدة فان ذلك شغل عن المصالح إذ هذا مقصود لغيره لا لنفسه واذا كان نفى الكتاب والحساب عنهم للاستغناء عنه بخير منه وللمفسدة التى فيه كان الكتاب والحساب في ذلك نقصا وعيبا بل سيئة وذنبا فمن دخل فيه فقد خرج عن الأمة الأمية فيما هو من الكمال والفضل السالم عن المفسدة ودخل في امر ناقص يؤديه إلى الفساد والاضطراب
وأيضا فانه جعل هذا وصفا للامة كما جعلها وسطا في قوله تعالى ( جعلناكم أمة وسطا ( فالخروج عن ذلك اتباع غير سبيل المؤمنين
