مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص151
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بها كما أن مسجد قباء يزار من المدينة وليس لأحد ان يسافر إليه لنهيه صلى الله عليه وسلم ان تشد الرحال الا إلى المساجد الثلاثة
وذلك ان الدين مبني على اصلين ان لا يعبد الا الله وحده لا شريك له ولا يعبد الا بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا ( ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل فيه لأحد شيئا وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( قال أخلصه وأصوبه قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص ان يكون لله والصواب ان يكون على السنة وقد قال الله تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله (
والمقصود بجميع العبادات ان يكون الدين كله لله وحده فالله هو المعبود والمسئول الذى يخاف ويرجى ويسأل ويعبد فله الدين خالصا وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها والقرآن مملوء من هذا كما قال تعالى ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم
