مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص19
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دينه
فأجاب
أما الحاج عن الغير لأن يوفي دينه فقد اختلف فيها العلماء أيهما أفضل والأصح أن الأفضل الترك فإن كون الإنسان يحج لأجل أن يستفضل شيئا من النفقة ليس من أعمال السلف حتى قال الإمام أحمد ما أعلم أحدا كان يحج عن أحد بشيء ولو كان هذا عملا صالحا لكانوا إليه مبادرين والإرتزاق بأعمال البر ليس من شأن الصالحين أعنى اذا كان إنما مقصوده بالعمل اكتساب المال وهذا المدين يأخذ من الزكاة ما يوفي به دينه خير له من أن يقصد أن يحج ليأخذ دراهم يوفي بها دينه ولا يستحب للرجل أن يأخذ ما لا يحج به عن غيره إلا لأحد رجلين
إما رجل يحب الحج ورؤية المشاعر وهو عاجز فيأخذ ما يقضي به وطره الصالح ويؤدي به عن أخيه فريضة الحج
أو رجل يحب أن يبرئ ذمة الميت عن الحج إما لصلة بينهما أو لرحمة عامة بالمؤمنين ونحو ذلك فيأخذ ما يأخذ ليؤدي به ذلك وجماع هذا أن المستحب أن يأخذ ليحج لا أن يحج ليأخذ وهذا في جميع الأرزاق المأخوذة على عمل صالح فمن ارتزق ليتعلم أو ليعلم أو ليجاهد فحسن كما جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مثل الذين يغزون من أمتى ويأخذون أجورهم مثل أم موسى ترضع ابنها وتأخذ أجرها ( شبههم بمن يفعل الفعل
