مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص28
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الأخبار والأعمال ثم عند العلم بالتفصيل إما أن يصدق ويطيع فيصير من الذين آمنوا وعملوا الصالحات أو يخالف ذلك فيصير إما منافقا وإما عاصيا فاسقا أو غير ذلك
وهذا يبين لك أن الأقسام ثلاثة رجل يقصد عبادة الله وطاعته ولم يقصد العمل المعين المأمور به كرجل له أموال ينفق منها على السائل والمحروم مريدا بذلك وجه الله من غير أن يخطر بباله لا زكاة ولا كفارة ولا وضعها في الأصناف الثمانية دون بعض فهذا يثاب على ما يعمله لله سبحانه لكن بقي في عهدة الأمر بالواجبات
ورجل قد يقصد العمل المعين من غير أن يقصد طاعة الله وعبادته كمن يدفع زكاة ماله إلى السلطان لئلا يضرب عنقه أو ينقص حرمته أو يأخذ ماله أو قام يصلي خوفا على دمه أو ماله أو عرضه وهذه حال المنافقين عموما والمرائين في بعض الأعمال خصوصا كما قال تعالى ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ( وقال ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ( وقال تعالى ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( والقسم الثالث أن يقصد فعل ما أمر به من ذلك العمل المعين
