مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص32
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيجب أن لا يخلص له
ومعلوم أن هاتين الآيتين تدلان على وجوب العمل لله والدار الآخرة أبلغ من دلالتهما على وجوب نية العمل المعين لكن من نصر الوجه الأول قد يقول نية النوع مستلزمة لنية الجنس فإن من نوى العمل المعين فقد نوى العمل لله بحكم إيمانه كما تقدم ومن نصر الثاني يقول النية الواجبة لا تتقدم على العمل بعشرين سنة بل إنما تقدم عليه إما بالزمن اليسير وإما من أول وقت الوجوب على اختلاف الوجهين
وايضا فالدليل الظاهر والقياس يوجب وجود النية المحضرة في جميع العبادة وإنما عفي عن استصحابها في أثناء العبادة لما في ذلك من المشقة ولا مشقة في نية العبادة لله عند فعل كل عبادة
وأيضا فغالب الناس إسلامهم حكمي وإنما يدخل في قلوبهم في أثناء الامر ان دخل فان لم توجب عليهم هذه النية لم يقصدوها فتخلو قلوبهم منها فيصيرون منافقين إنما يعملون الأعمال عادة ومتابعة كما هو الواقع في كثير من الناس
