مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص54
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسلم أنه أمر أصحابه في حجة الوداع لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله
ولهذا لما قال سلمة بن شبيب لأحمد يا أبا عبد الله قويت قلوب الرافضة لما أفتيت أهل خراسان بالمتعة فقال يا سلمة كان يبلغني عنك أنك أحمق وكنت أدافع عنك والآن فقد تبين لي أنك أحمق عندي أحد عشر حديثا صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعها لقولك فبين أحمد أن الأحاديث متواترة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتمتع لجميع أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي حتى من كان منهم مفردا أو قارنا والنبى صلى الله عليه وسلم لا ينقلهم من الفاضل إلى المفضول بل إنما يأمرهم بما هو أفضل لهم
ولهذا كان فسخ الحج إلى التمتع مستحبا عند أحمد ولم يجعل اختلاف العلماء في جواز الفسخ موجبا للإحتياط بترك الفسخ فإن الإحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا تبينت السنة فاتباعها أولى وإن كان بعض العلماء قد قال إنه لا يجوز ذلك لا سيما وآخرون من السلف والخلف قد أوجبوا الفسخ فليس الإحتياط بالخروج من خلاف أولئك بأولى من الخروج من خلاف هؤلاء
