مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص142
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المسلمين يقيمون بها لأجل الرباط في سبيل الله وهكذا سائر البقاع التى مثل هذا الجنس مثل ( جبل لبنان ( و ( الأسكندرية ( ومثل ( عبادان ( ونحوها بأرض العراق ومثل ( قزوين ( ونحوها من البلاد التى كانت ثغورا فهذه كان الصالحون يقصدونها لأجل الرباط في سبيل الله فإنه قد ثبت في صحيح مسلم عن سلمان الفارسى عن النبى أنه قال ( رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا مات مجاهدا وأجرى عليه عمله وأجرى عليه رزقه من الجنة وأمن الفتان ( وفى سنن أبى داود وغيره عن عثمان عن النبى أنه قال ( رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ( وقال أبوهريرة لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلى من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود
ولهذا قال العلماء أن الرباط بالثغور أفضل من المجاورة بالحرمين الشريفين لأن المرابطة من جنس الجهاد والمجاورة من جنس الحج وجنس الجهاد أفضل بإتفاق المسلمين من جنس الحج كما قال تعالى أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم
