مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص307
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الثالث والثلاثون ) ان كلامهم تضمن الإعتراف بأن ما افتى به المفتى هو قول بعض علماء المسلمين وحينئذ فما تنازع فيه المسلمون يجب رده إلى الله والرسول ولا يحكم فيه إلا كتاب الله أوسنة نبيه وهؤلاء حكموا فيما تنازع فيه المسلمون بغير كتاب الله ولا سنة رسوله ومثل هذا الحكم باطل بإجماع المسلمين وهذا لو كان ما أفتى به قول بعضهم فكيف وهو ذكر القولين اللذين إتفق المسلمون عليهما والقول الذى انكروه هو قول الأئمة الكبار وقولهم لم ينقله أحد من الأئمة الكبار ولا الصغار
( الرابع والثلاثون ( انه لو قدر أن المفتى أفتى بالخطأ فالعقوبة لا تجوز إلا بعد إقامة الحجة فالواجب ان تبين دلالة الكتاب والسنة على خطئه ويجاب عما إحتج به فإنه لابد من ذكر الدليل والجواب عن المعارض وإلا فإذا كان مع هذا حجة ومع هذا حجة لم يجز تعيين الصواب مع أحدهما إلا بمرجح وهؤلاء لم يفعلوا شيئا من ذلك فلو كان المفتى مخطئا لم يقيموا عليه فكيف إذا كان هو المصيب وهم المخطئون فحكم مثل هؤلاء الحكام باطل بالإجماع
( الخامس والثلاثون ( أن المفتى إذا تبينت له الأدلة الشرعية فإن تبين له الصواب وإلا كان له أسوة أمثاله من العلماء الذين يقولون قولا مرجوحا ومعلوم أن هؤلاء يستحقون العقوبة والحبس والمنع عن
