مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص188
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك كذبهم في العلم من أعظم الظلم وكذلك اظهارهم للمعاصى والبدع التى تمنع الثقة بأقوالهم وتصرف القلوب عن اتباعهم وتقتضى متابعة الناس لهم فيها هي من اعظم الظلم ويستحقون من الذم والعقوبة عليها مالا يستحقه من أظهر الكذب والمعاصى والبدع من غيرهم لأن أظهار غير العالم وان كان فيه نوع ضرر فليس هو مثل العالم في الضرر الذى يمنع ظهور الحق ويوجب ظهور الباطل فإن إظهار هؤلاء للفجور والبدع بمنزلة اعراض المقاتلة عن الجهاد ودفع العدو ليس هو مثل اعراض آحاد المقاتلة لما في ذلك من الضرر العظيم على المسلمين
فترك أهل العلم لتبليغ الدين كترك أهل القتال للجهاد وترك أهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك أهل العلم للتبليغ الواجب عليهم كلاهما ذنب عظيم وليس هو مثل ترك ما تحتاج الأمة إليه مما هو مفوض اليهم فان ترك هذا أعظم من ترك أداء المال الواجب إلى مستحقة وما يظهرونه من البدع والمعاصى التى تمنع قبول قولهم وتدعو النفوس إلى موافقتهم وتمنعهم وغيرهم من اظهار الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أشد ضررا للأمة وضررا عليهم من إظهار غيرهم لذلك
ولهذا جبل الله قلوب الامة على انها تستعظم جبن الجندى
