مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص31
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فان اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم الذى لا يمكن التعبير عنه انما هو في معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده والايمان به وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية كما قال بعض الشيوخ لقد كنت في حال اقول فيها ان كان أهل الجنة في هذه الحال انهم لفى عيش طيب
وقال آخر لتمر على القلب أوقات يرقص فيها طربا وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم الأخرة الا نعيم الايمان والمعرفة ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول ( أرحنا بالصلاة يا بلال ) ولا يقول أرحنا منها كما يقوله من تثقل عليه الصلاة كما قال تعالى وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين والخشوع الخضوع لله تعالى والسكون والطمانينة إليه بالقلب والجوارح وكان النبى يقول ( حبب إلى من دنياكم النساء والطيب ( ثم يقول ( وجعلت قرة عينى في الصلاة ( ولم يقل ( حبب إلى من دنياكم ثلاث ( كما يرفعه بعض الناس بل هكذا رواه الامام أحمد والنسائى ان المحبب إليه من الدنيا النساء والطيب وأما قرة العين تحصل بحصول المطلوب وذلك في الصلاة
والقلوب فيها وسواس النفس والشيطان يأمر بالشهوات والشبهات ما يفسد عليه طيب عيشها فمن كان محبا لغير الله فهو معذب في الدنيا
