مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص33
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بقلوبهم إلى غيره
ولهذا قال النبى لعمر رضى الله عنه ( ما اتاك من هذا المال وأنت غير سائل ولا متشرف فخذه وما لا فلا تتبعة نفسك ( فالسائل بلسانه والمتشرف بقلبه متفق على صحته وعن أبى سعيد عن النبى أنه قال ( من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يصبر يصبره الله ( متفق على صحته فالغنى في القلب كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ليس الغنى عن كثرة المال ولكن الغني غنى النفس ( و ( العفيف ( الذى لا يسأل بلسانه لا نصرا ولا رزقا قال تعالى أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور وقال تعالى وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير وقال تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده إلى آخر السورة وقال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أى لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فانه سبحانه وتعالى من حسن تدبيره لعبده وتيسيره له اسباب الخير من الهدى للقلوب والزلفى لديه والتبصير يدفع عنه شياطين الانس والجن ما لا تبلغ العباد قدره والخير كله في متابعة النبى النبى الأمى الذى يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى آخر الآيه واكثر الناس
