مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص325
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وجب على غيره وهو ليس وكيلا ولا ضامنا ولا له عنده مال أو يعاقب الرجل بجريرة قريبه أو جاره من غير ان يكون هو قد أذنب لابترك واجب ولا بفعل محرم فهذا الذى لايحل فأما هذا فانما يعاقب على ذنب نفسه وهو ان يكون قد علم مكان الظالم الذى يطلب حضوره لاستيفاء الحق أو يعلم مكان المال الذى قد تعلق به حقوق المستحقين فيمتنع من الاعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والاجماع إما محاباة أو حمية لذلك الظالم كما قد يفعل أهل العصبية بعضهم ببعض وإما معاداة أو بغضا للمظلوم وقد قال الله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى
وإما اعراضا عن القيام لله والقيام بالقسط الذى أوجبه الله وجبنا وفشلا وخذلانا لدينه كما يفعل التاركون لنصر الله ورسوله ودينه وكتابه الذين إذا قيل لهم انفروا في سبيل الله اثاقلوا إلى الأرض
وعلى كل تقدير فهذا الضرب يستحق العقوبة باتفاق العلماء
ومن لم يسلك هذه السبل عطل الحدود وضيع الحقوق وأكل القوى الضعيف
وهو يشبه من عنده مال الظالم المماطل من عين أودين وقد
