شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 28

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص40

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وان أصابه ما يخالف هواه رجع وقد عبد الله على حرف و ( الحرف ( هو الجانب كحرف الرغيف وحرف الجبل ليس مستقرا باثبات فإن أصابه خير في الدنيا اطمأن به وإن أصابته فتنة أى محنة امتحن بها انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين وحرف الجبل ليس مستقرا بالثبات معناه خسر الدنيا بما امتحن به وخسر الآخرة برجوعه عن الدين

يدعو من دون الله ما لا يضره الآية أى يدعو المخلوقين يخافهم ويرجوهم وهم لا يملكون له ضرا ولا نفعا بل ضرهم أقرب من نفعهم وإن كان سبب نزولها في شخص معين أسلم وكان مشركا فحكمها عام في كل من تناوله لفظها ومعناها إلى يوم القيامة

فكل من دعا غير الله فهو مشرك والعيان يصدق هذا فان المخلوقين اذا اشتكى اليهم الانسان فضررهم أقرب من نفعهم والخالق جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا اله غيره اذا اشتكى إليه المخلوق وانزل حاجته به واستغفره من ذنوبه أيده وقواه وهداه وسد فاقته وأغناه وقربه وأقناه وحبه واصطفاه والمخلوق اذا انزل العبد به حاجته استرذله وازدراه ثم أعرض عنه خسر الدنيا والآخرة وان قضى له ببعض مطلبه لأن عنده من بعض رعاياه يستعبده بما يهواه قال الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون

الصفحة السابقة الصفحة التالية