مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص366
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
)
وإذا حكم على شخص فانه قد يتأذى فاذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل كان ذلك تمام السياسة وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض من الطب الذى يسوغ الدواء الكريه وقد قال الله لموسى عليه السلام لما أرسله إلى فرعون ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )
وقال النبى لمعاذ بن جبل وأبى موسى الأشعرى رضى الله عنهما لما بعثهما إلى اليمن ( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا ( وبال مرة أعرابى في المسجد فقام أصحابه إليه فقال ( لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه بوله ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه وقال النبى ( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ( والحديثان في الصحيحين
وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته فان النفوس لاتقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التى هي محتاجة اليها فتكون تلك الحظوظ عباده لله وطاعة له مع النية الصالحة ألا ترى ان الأكل والشرب واللباس واجب على الانسان حتى لو
