مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص58
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والذى سعى فيه حزب الشيطان لم يكن مخالفة لشرع محمد وحده بل مخالفة لدين جميع المرسلين إبراهيم وموسى والمسيح ومحمد خاتم النبيين صلى الله عليهم أجمعين
وكانوا قد سعوا في أن لا يظهر من جهة حزب الله ورسوله خطاب ولا كتاب وجزعوا من ظهور الاخنائية فاستعملهم الله تعالى حتى أظهروا أضعاف ذلك وأعظم والزمهم بتفتيشة ومطالعته ومقصودهم اظهار عيوبه وما يحتجون به فلم يجدوا فيه الا ماهو حجة عليهم وظهر لهم جهلهم وكذبهم وعجزهم وشاع هذا في الأرض وأن هذا مما لايقدر عليه إلا الله ولم يمكنهم أن يظهروا علينا فيه عيبا في الشرع والدين بل غاية ما عندهم أنه خولف مرسوم بعض المخلوقين والمخلوق كائنا من كان إذا خالف أمر الله تعالى ورسوله لم يجب بل ولا يجوز طاعته في مخالفة امر الله ورسوله باتفاق المسلمين
وقول القائل إنه يظهر البدع كلام يظهر فساده لكل مستبصر ويعلم أن الأمر بالعكس فان الذى يظهر البدعة إما أن يكون لعدم علمه بسنة الرسول أو لكونه له غرض وهوى يخالف ذلك وهو أولى بالجهل بسنة الرسول واتباع هواهم بغير هدى من الله ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ممن هو اعلم بسنة الرسول منهم وأبعد عن الهوى والغرض في مخالفتها ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين
