مجموع الفتاوى — ج 28
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج28 ص582
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الثالث وهو مذهب الأكثرين ابى حنيفة واصحابه والثوري وابى عبيد وهو ان الامام يفعل فيها ما هو اصلح للمسلمين من قسمها أو حبسها فان رأى قسمها كما قسم النبى خيبر فعل وان رأى ان يدعها فيئا للمسلمين فعل كما فعل عمر وكما روى ان النبى فعل بنصف خيبر وانه قسم نصفها وحبس نصفها لنوائبه وانه فتح مكة عنوة ولم يقسمها بين الغانمين
فعلم ان أرض العنوة يجوز قسمها ويجوز ترك قسمها وقد صنف في ذلك مصنفا كبيرا اذا عرف ذلك فمصر هي مما فتح عنوة ولم يقسمها عمر بين الغانمين كما صرح بذلك ائمة المذاهب من الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية لكن تنقلت احوالها بعد ذلك كما تنقلت احوال العراق فان خلفاء بنى العباس نقلوه إلى المقاسمة بعد المخارجة وهذا جائز في أحد قولى العلماء وكذلك مصر رفع عنها الخراج من مدة لا اعلم ابتداءها وصارت الرقبة للمسلمين وهذا جائز في أحد قولى العلماء
واما مذهب عمر في الفيء فانه يجعل لكل مسلم فيه حقا لكنه يقدم الفقراء واهل المنفعة كما قال عمر رضى الله عنه ليس أحد احق بهذا المال من أحد انما هو الرجل وبلاؤه والرجل وغناؤه
