مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص27
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيب الذي كان يقال هو أفقه الناس في البيوع كما كان يقال عطاء أفقه الناس في المناسك وابراهيم أفقههم في الصلاة والحسن أجمعهم لذلك كله ولهذا وافق أحمد كل واحد من التابعين في أغلب ما فضل فيه لمن إستقرأ ذلك من أجوبته
والامام أحمد موافق لمالك في ذلك في الأغلب فإنهما يحرمان الربا ويشددان فيه حق التشديد لما تقدم من شدة تحريمه وعظم مفسدته ويمنعان الاحتيال عليه بكل طريق حتى يمنعا الذريعة المفضية إليه وإن لم تكن حيلة وإن كان مالك يبالغ في سد الذرائع ما لا يختلف قول أحمد فيه أو لا يقوله لكنه يوافقه بلا خلاف عنه على منع الحيل كلها
وجماع الحيل نوعان إما أن يضموا إلى أحد العوضين ما ليس بمقصود أو يضموا إلى العقد عقدا ليس بمقصود
فالأول مسألة ( مد عجوة ( وضابطها أن يبيع ربويا بجنسه ومعهما أو مع أحدهما ما ليس من جنسه مثل أن يكون غرضهما بيع فضة بفضة متفاضلا ونحو ذلك فيضم إلى الفضة القليلة عوضا آخر حتى يبيع ألف دينار في منديل بألفي دينار فمتى كان المقصود بيع الربوى بجنسه متفاضلا حرمت مسألة ( مد عجوة ( بلا خلاف عند مالك وأحمد وغيرهما وإنما يسوغ مثل هذا من جوز الحيل من الكوفيين وإن
