مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص313
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهؤلاء يحكون في الورع الفاسد حكايات بعضها كذب ممن نقل عنه وبعضها غلط كما يحكون عن الامام أحمد أن ابنه صالحا لما تولى القضاء لم يكن يخبز في داره وأن أهله خبزوا في تنوره فلم يأكل الخبز فألقوه في دجلة فلم يكن يأكل من صيد دجلة وهذا من أعظم الكذب والفرية على مثل هذا الامام ولا يفعل مثل هذا إلا من هو من أجهل الناس أو أعظمهم مكرا بالناس واحتيالا على أموالهم وقد نزهه الله عن هذا وهذا وكل عالم يعلم أن ابنه لم يتول القضاء في حياته وإنما تولاه بعد موته ولكن كان الخليفة المتوكل قد أجاز أولاده واهل بيته جوائز من بيت المال فأمرهم أبو عبد الله ان لا يقبلوا جوائز السلطان فاعتذروا إليه بالحاجة فقبلها من قبلها منهم فترك الأكل من أموالهم والانتفاع بنيرانهم في خبز أو ماء لكونهم قبلوا جوائز السلطان وسألوه عن هذا المال احرام هو فقال لا فقالوا أنحج منه فقال نعم وبين لهم أنه انما امتنع منه لئلا يصير ذلك سببا إلى أن يداخل الخليفة فيما يريد كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( خذ العطاء ما كان عطاء فاذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه ( ولو ألقى في دجلة الدم والميتة ولحم الخنزير وكل حرام في الوجود لم يحرم صيدها ولم تحرم
ومن الناس من آل به الافراط في الورع إلى أمر اجتهد فيه
