مجموع الفتاوى — ج 30
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج30 ص58
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالصحيح أنه لا يحتاج عقده وفسخه إلى حكم حاكم فيه وهذا كله لو رفع مثل هذا إلى حاكم حنفي لا يرى الفسخ بالإعسار فأما أن كان الحاكم الثاني ممن يرى ذلك كمن يعتقد مذهب مالك والشافعي والإمام أحمد لم يكن له نقض هذا الفسخ باتفاق الأئمة
والعلماء الذين اشترطوا في فسخ النكاح بعيب أو إعسار ونحو ذلك من صور النزاع أن يكون بحكم حاكم وفرقوا بين ذلك وبين فسخ المعتقة تحت عبد قالوا لأن هذا فسخ مجمع عليه فلا يفتقر إلى حاكم وذلك فسخ مختلف فيه وسببه أيضا يدخله الإجتهاد بخلاف العتق فإنه سبب ظاهر معلوم فإشترطوا أن يكون الفسخ بحكم حاكم لم يشترطوا أن يكون الحاكم قد حكم بصحة الفسخ بعد وقوعه إذ هذا ليس من خصائص هذه المسائل بل كل تصرف متنازع فيه إذا حكم الحاكم بصحته لم يكن لغيره نقضه إذا لم يخالف نصا ولا إجماعا
فلو كان المعتبر هنا الحكم بعده لم يحتج إلى حكم الحاكم ابتداء بل كل مستحق له أن يفسخه ثم حكم الحاكم يمنع غيره من إبطال الفسخ كما لو عقد عقدا مختلفا فيه وحكم الحاكم بصحته وهذا بين لمن عرف ما قاله الفقهاء في هذا والله أعلم
