مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص158
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخيل وتتركون تتبعون أذناب الابل حتى يرى الله خليفة رسوله والمؤمنين أمرا بعد ردتكم فوافقه الصحابة على ذلك إلا في تضمين قتلى المسلمين فان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له هؤلاء قتلوا في سبيل الله فأجورهم على الله يعنى هم شهداء فلا دية لهم فاتفقوا على قول عمر في ذلك
وهذا الذى اتفق الصحابة عليه هو مذهب ائمة العلماء والذى تنازعوا فيه تنازع فيه العلماء فمذهب اكثرهم ان من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن كما اتفقوا عليه آخرا وهو مذهب ابى حنيفة واحمد في إحدى الروايتين ومذهب الشافعى واحمد في الرواية الاخرى هو القول الاول فهذا الذى فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودهم إلى الاسلام يفعل بمن اظهر الاسلام والتهمة ظاهرة فيه فيمنع ان يكون من أهل الخيل والسلاح والدرع التى تلبسها المقاتلة ولا يترك في الجند من يكون يهوديا ولا نصرانيا ويلزمون شرائع الاسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر ومن كان من ائمة ضلالهم واظهر التوبة اخرج عنهم وسير إلى بلاد المسلمين التى ليس لهم فيها ظهور فاما ان يهديه الله تعالى واما ان يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين ولا ريب ان جهاد هؤلاء واقامة الحدود عليهم من اعظم الطاعات واكبر الواجبات وهو افضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين واهل الكتاب فان جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين والصديق
