مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص182
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا علمه واضافة ذلك إلى بعض الانبياء كإضافة من اضاف ذلك إلى سليمان عليه السلام لما سخر الله له الجن والانس والطير فزعم قوم ان ذلك كان بانواع من السحر حتى ان طوائف من اليهود والنصارى لا يجعلونه نبيا حكيما فنزهه الله عن ذلك فقال تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الآية وكذلك ايضا الاستدلال على الحوادث بما يستدلون به من الحركات العلوية والاختيارات للاعمال هذا كله يعلم قطعا ان نبيا من الانبياء لم يؤمر قط بهذا اذ فيه من الكذب والباطل ما ينزه عنه العقلاء الذين هم دون الانبياء بكثير وما فيه من الحق فهو شبيه بما قال امام هؤلاء ومعلمهم الثانى ( أبو نصر الفارابى ( قال ما مضمونه انك لو قلبت اوضاع المنجمين فجعلت مكان السعد نحسا ومكان النحس سعدا أو مكان الحار باردا أو مكان البارد حارا أو مكان المذكر مؤنثا أو مكان المؤنث مذكرا وحكمت لكان حكمك من جنس أحكامهم يصيب تارة ويخطئ اخرى وما كان بهذه المثابة فهم ينزهون عنه بقراط وافلاطون وارسطو واصحابه الفلاسفة المشائين الذين يوجد في كلامهم من الباطل والضلال نظير ما يوجد في كلام اليهود والنصارى فاذا كانوا ينزهون عنه هؤلاء الصابئين وأنبياءهم الذين اقل نسبة وابعد عن معرفة الحق من اليهود والنصارى فكيف يجوز نسبته إلى نبي كريم
