مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص188
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإنما يمكث احدهم على دينه أما اتباعا لهواه ورعاية لمصلحة دنياه في زعمه وإما ظنا منه انه يجوز التمسك بأى ملة كانت وان الملل شبيهة بالمذاهب الإسلامية فان جمهور الفلاسفة والمنجمين وامثالهم يقولون بهذا ويجعلون الملل بمنزلة الدول الصالحة وان كان بعضها افضل من بعض
وأما الكتب السماوية المتواترة عن الانبياء عليهم الصلاة والسلام فناطقة بان الله لا يقبل من أحد دينا سوى الحنيفية وهي الاسلام العام عبادة الله وحده لا شريك له والايمان بكتبه ورسله واليوم الاخر كما قال تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وبذلك اخبرنا عن الانبياء المتقدمين واممهم قال نوح فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين وقال في إبراهيم ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين وقال إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا وقالت بلقيس رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وقال في
