مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص82
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن كان من الطائفتين يظن انه مظلوم مبغى عليه فاذا صبر وعفى اعزه الله ونصره كما ثبت في الصحيح عن النبى انه قال ( ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا وما تواضع أحد لله الا رفعه الله ولا نقصت صدقة من مال ( وقال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله وقال تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور فالباغى الظالم ينتقم الله منه في الدنيا والآخرة فان البغى مصرعه قال بن مسعود ولو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغى منهما دكا ومن حكمة الشعر % قضى الله ان البغى يصرع اهله % وان الباغى تدور الدوائر % ويشهد لهذا قوله تعالى إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا الآية وفى الحديث ( ما من ذنب أحرى أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا من البغى وما حسنة احرى ان يعجل لصاحبها الثواب من صلة الرحم ( فمن كان من احدى الطائفتين باغيا ظالما فليتق الله وليتب ومن كان مظلوما مبغيا عليه وصبر كان له البشرى من الله قال تعالى وبشر الصابرين قال عمرو بن اوس هم الذين لا يظلمون اذا ظلموا وقد قال تعالى للمؤمنين في حق عدوهم وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا
