شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص103

دار الفكر

" وتربتها طهورا " وقد سبق بيان هذا الحديث: ومذهبنا أن الطهور هو المطهر فثبت أن التراب مطهر وإن لم يرفع الحدث وإطلاق اسم التطهير والطهور على التراب في السنة وكلام الشافعي والأصحاب أكثر من أن يحصر (1) : وأما قوله والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه فإنما قال ودق لأنه إذا لم يدق فهو مجاور لا مخالط: وهذا الذي ذكره من أنه إذا دق يسلب هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الماوردي والروياني عن الشيخ أبي حامد أنه لا يسلب قالا وهو غلط: وقال صاحب البيان أبو الخير يحيى بن سالم وغيره في الطحلب المدقوق وورق الأشجار المدقوق وجهان حكاهما أبو علي في الإفصاح والشيخ أبو حامد: وقال البغوي الزرنيخ والنورة والحجر المسحوق والطحلب والعشب المدقوق إذا طرح في الماء هل يسلب فيه وجهان الصحيح نعم لا مكان الاحتراز عنه: والثاني لا لأنه معفو عن أصله نص عليه الشافعي في رواية حرملة وهذا النص غريب والمشهور من النص ما سبق: وأما قوله زال عنه إطلاق اسم الماء فاحتراز مما إذا لم يتغير به لقلته: وقوله بمخالطة احتراز من المجاورة: وقوله ما ليس بمطهر احتراز من التراب: وقوله والماء مستغن عنه احتراز مما يجري عليه كالنورة ونحوها: وقوله كماء اللحم والباقلاء يعني مرقهما: وإنما

قاس عليهما لأن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يخالفنا في المسألة ويوافق عليهما: وأما قوله تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو رائحة أو لون وجعله أحد الأوصاف سالبا فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي والأم كذلك رأيته فيهما: وحكى المتولي والروياني عن الشافعي أنه قال لا يسلب إلا تغير الأوصاف الثلاثة وهو نص غريب وحكى الرافعي أن صاحب جمع الجوامع حكى قولين أحدهما وهو المشهور واختيار ابن سريج أن أحد الأوصاف يسلب: والثاني وهو رواية الربيع أن اللون وحده يسلب والطعمم مع الرائحة يسلب فإن انفرد أحدهما فلا وهذا أيضا غريب ضعيف: وأما صفة التغير فإن كان تغيرا كثيرا سلب قطعا: وإن كان يسيرا بأن وقع فيه قليل زعفران فاصفر قليلا أو صابون أو دقيق فابيض قليلا بحيث لا يضاف إليه فوجهان الصحيح منهما انه طهور لبقاء الاسم هكذا صححه الخراسانيون وهو المختار:

الصفحة السابقة الصفحة التالية