شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص153

دار الفكر

وأما قياسهم على المزال به نجاسة فجوابه من أوجه: أحدها لا نسلم نجاسته إذا لم يتغير وانفصل وقد طهر المحل: الثاني إنا حكمنا بنجاسته لملاقاته محلا نجسا بخلاف المستعمل في الحدث: الثالث أنه انتقلت إليه النجاسة: والله أعلم: وأما المسألة الثانية وهي كونه ليس بمطهر فقال به أيضا أبو حنيفة

وأحمد وهو رواية عن مالك ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها وذهب طوائف إلى أنه مطهر وهو قول الزهري ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما وأبي ثور وداود قال ابن المنذر وروي عن علي (1) وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا يكفيه مسحه بذلك البلل: قال ابن المنذر وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا قال وبه أقول

* واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) والفعول لما يتكرر منه الفعل: وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ فمسح رأسه بفضل ماء في يده وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ببلل لحيته: وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فنظر لمعة من بدنه لم يصبها الماء فأخذ شعرا من بدنه عليه ماء فأمره على ذلك الموضع: قالوا ولأنه ماء لاقى طاهرا فبقى مطهرا كما لو غسل به ثوب: ولأنه مستعمل فجاز الطهارة به كالمستعمل في تجديد الوضوء: ولأن ما أدى به الفرض مرة لا يمتنع أن يؤدي به ثانيا كما يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد وكما يخرج الطعام في الكفارة ثم يشتريه ويخرجه فيها ثانيا وكما يصلي في الثوب الواحد مرارا: قالوا ولأنه لو لم تجز الطهارة بالمستعمل لامتنعت الطهارة لأنه بمجرد حصوله على العضو يصير مستعملا فإذا سال على باقي العضو ينبعى أن لا يرفع الحدث وهذا متروك بالإجماع فدل أن المستعمل مطهر: واحتج أصحابنا بحديث الحكم بن عمر ورضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن وقال البخاري ليس هو بصحيح: قالوا ووجه الاستدلال أن المراد بفضل طهورها ما سقط عن أعضائها لأنا اتفقنا نحن والمنازعون على أن الباقي في الإناء مطهر فتعين حمله على الساقط وفي صحة هذا الحديث والاستدلال به هنا نظر

الصفحة السابقة الصفحة التالية