شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص157

دار الفكر

(الشرح) الكثرة بفتح الكاف وكسرها حكاهما الجوهري وغيره والفتح أشهر وأفصح وبه

جاء القرآن وهذان الوجهان مشهوران وتعليلهما مذكور واتفقوا على أن الأصح زوال حكم الاستعمال وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة: قال الروياني وهو المنصوص في الأم والجامع الكبير وهو قول أبي اسحق والوجه الآخر وهو قول ابن سريج كذا حكاه عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وخالفهم البند نيجى وصاحب الإبانة فحكيا عن ابن سريج أنه يزول حكم الاستعمال والشيخان أعرف من صاحب الإبانة وأتقن ويجوز أن يكون لابن سريج فيه وجهان ويؤيده أن ابن القاص قال في التلخيص سمعت ابا العباس ابن سريج يقول إذا بلغ الماء قلتين لم يضره الاستعمال وهذا ظاهر أنه أراد إذا جمع المستعمل فبلغ قلتين ثم رأيت لابن سريج في كتابه المسمى كتاب الأقسام في ذلك وجهين وكيف كان فالقول بأنه غير طهور ضعيف: قال أبو حامد والمحاملي هو غلط واحتج الأصحاب للصحيح بالعلتين المذكورتين في الكتاب وهما متفق عليهما قالوا وهو أولى بالجواز من الماء النجس لأن النجاسة أغلظ والفرق على الوجه الآخر بينه وبين الماء النجس ما فرق به الفوراني وصاحبه المتولي وغيرهما قالوا النجاسة صارت مستهلكه فسقط أثرها عند ظهور قوة الماء بالكثرة وصفة الاستعمال ثابتة لجميعه فنظيره من الماء النجس ما لو كانت النجاسة ملاقية لكل جزء من الماء بأن كان ميغيرا ففي هذه الحالة لا يزول حكم النجاسة ببلوغه قلتين مع بقاء التغير والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

* (وإن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء والدفعة الثانية والثالثة فوجهان أحدهما لا تجوز الطهارة لأنه مستعمل في طهارة فهو كالمستعمل في رفع حدث: والثاني يجوز لانه لم يرفع به حدث ولا نجس فهو كما لو غسل به ثوب طاهر) (الشرح) الوجهان مشهوران واتفق الجماهير في جميع الطرق على أن الصحيح أنه ليس بمستعمل وهو ظاهر نص الشافعي وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه: قال الشيخ أبو حامد وغيره الوجه الآخر غلط وشذ إمام الحرمين عن الأصحاب فقال الأصح أنه مستعمل قال المحاملي في المجموع هذان الوجهان خرجهما ابن سريج قال ومذهب أبي حنيفة أنه مستعمل قال أصحابنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية