المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص165
دار الفكر
وهذا النقل غلط من صاحب البيان ولم يذكر صاحب الشامل (1) هذا الذي زعمه بل ذكر
مسألة المستعمل إذا جمع فبلغ قلتين هل يعود طهورا فيه الوجهان لكن في عبارته بعض الخفاء فأوقع صاحب البيان في ذلك الوهم الباطل وليس في عبارته لبس واشكال كبير بحيث يلتبس هذا الا لتباس: فحصل أنه ليس في المسألة خلاف ما دام الماء قلتين: أما إذا نزل في دون قلتين فينظر: إن نزل بلا نية فلما صار تحت الماء نوى الغسل ارتفعت جنابته في الحال ولا يصير الماء مستعملا بالنسبة إليه حتى ينفصل منه هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وفيه نظر: لأن الجنابة ارتفعت وإنما قالوا لا يصير الماء مستعملا ما دام الماء على العضو للحاجة إلى رفع الحدث عن باقيه ولا حاجة هنا فإن الجنابة ارتفعت بلا خلاف: وهذا الإشكال ذكره الرافعى وغيره وهو ظاهر (2) : وأما بالنسسبة إلى غير هذا المغتسل فيصير في الحال مستعملا على الصحيح الذي قطع به الجمهور وممن قطع به الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق والمتولي والروياني وغيرهم وفيه وجه أنه لا يصير حتى ينفصل كما في حق المغتسل ذكره البغوي وهو غريب ضعيف: قال إمام الحرمين ولو كان المنغمس فيه متوضئا فهو كالجنب وأما إذا نزل الجنب ناويا فقد صار الماء بنفس الملاقاة مستعملا بالنسبة إلى غيره على الصحيح وفيه وجه البغوي وارتفعت الجنابة عن القدر الملاقي للماء من بدنه أول نزوله وكذا لو نزل إلى وسطه مثلا بلا نية ثم نوى ارتفعت جنابة ذلك القدر من بدنه بلا خلاف وهل ترتفع جنابة الباقي من بدنه في الصورتين إذا تم الانغماس: فيه وجهان أحدهما لا: وقد صار مستعملا قاله أبو عبد الله الخضري (بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين) من كبار أصحابنا الخراسانيين ومتقدميهم: والثاني وهو المنصوص وهو الصحيح باتفاق الأصحاب يرتفع لأنه إنما يصير مستعملا إذا انفصل ولأنه لو ردد الماء عليه لم يصر مستعملا حتى ينفصل وهاتان القاعدتان وافق عليهما الخضري قال إمام الحرمين قول الخضري غلط وقد ذكر صاحب الإبانة والعدة أن الخضري رجع عنه: وصورة المسألة إذا تم غسل الباقي بالانغماس كما ذكرناه أولا: أما لو اغترف الماء بإناء أو يده
