المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص169
دار الفكر
التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم: وأما التحري في الأواني والقبلة وأوقات الصلاة والصوم وغيرها فهو طلب الصواب والتفتيش عن المقصود والتحرى والاجتهاد والتأخى بمعنى قال الا زهرى تحريت الشئ وتأخيته إذا قصدته والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
(فان وجده متغيرا ولم يعلم بأى شئ تغير توضأ به لأنه يجوز أن يكون تغير بطول المكث وإن رأى حيوانا يبول في ماء ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به لأن الظاهر أن تغيره من البول)
* (الشرح) : المكث اللبث وهو بضم الميم وفتحها والضم أفصح: قال الله تعالى (لتقرأه على الناس على مكث) فأما المسألة الاولى وهى إذا رآه متغير أو لم يعلم بأى شئ تغير فهو طاهر بلا خلاف لما سبق من القاعدة
* وأما الثانية فصورتها أن يرى حيوانا يبول في مإ هو قلتان فأكثر ولا تعظم كثرته عظما لا يغيره ذلك البول ويكون البول كثيرا بحيث يحتمل ذلك الماء التغير بذلك البول وهذا معنى قوله وجوز أن يكون تغيره بالبول وإنما حكم بالنجاسة هنا عملا بالظاهر مع أن الاصل الطهارة ولم يجئ فيه الخلاف في المقبرة المشكوك في نبشها وشبهها لأن الظاهر هنا استند إلى سبب معين وهو البول فترجح بذلك على الأصل وعمل بالظاهر قولا واحدا كما إذا أخبره عدل بولوغ كلب فإنه يرجح الظاهر وهو قول العدل ويحكم بالنجاسة قولا واحدا ويترك الأصل لكون الظاهر مستندا إلى سبب معين وإنما محل الخلاف في أصل وظاهر مستنده عام غير معين كغلبة الشئ نحو المقبرة ونظائرها وسنوضح هذا الأصل في مسائل الفرع في آخر الباب إن شاء الله تعالى
* ثم إن ظاهر كلام المصنف انه لافرق بين أن يكون رأى الماء قبل البول غير متغير أو لم يكن رآه هكذا اطلق
#
