شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص174

دار الفكر

ابن العاصي حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاصى يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبره فإنما نرد على السباع وترد علينا

* وموضع الدلالة أن عمر قال نرد على السباع وترد علينا ولم يخالفه عمرو ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم وهذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن عبد الرحمن لكنه مرسل منقطع فإن يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر بل ولد في خلافة عثمان هذا هو الصواب قال يحيى بن معين يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل وكذا قاله غير ابن معين إلا أن هذا المرسل له شواهد تقويه والمرسل عند الشافعي إذا اعتضد احتج به كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب وهو حجة عند أبي حنيفة مطلقا فيحتج به عليهم

* واحتج أصحابنا من القياس بأنه حيوان يجوز بيعه فكان سؤره طاهرا كالشاة

* فإن قال المخالف لا حجة لكم في هذه الأحاديث لأنها محمولة على ماء كثير

فالجواب أن الحديث عام فلا يخص إلا بدليل

* فإن قالوا هذا الخبر ورد قبل تحريم لحوم السباع

* فالجواب من أوجه أجاب بها الشيخ أبو حامد وغيره

* أحدها هذا غلط فلم تكن السباع في وقت حلالا وقائل هذا يدعي نسخا والاصل عدمه: (الثاني) هذا فاسد إذ لا يسئلون عن سؤره وهو مأ كول اللحم فإنه لا فرق حينئذ بين السباع وغيرها: (الثالث) لو صح هذا وكان لحمها حلالا ثم حرم بقي السؤر على ما كان من الطهارة حتى يرد دليل تنجيسه وأما الجواب عما احتجوا به من الخبر فمن أوجه أحدها أنه تمسك بدليل الخطاب وهم لا يقولون به: الثاني أن السؤال كان عن الماء الذي ترده الدواب والسباع فتشرب منه وتبول فيه غالبا: الثالث أن الكلاب كانت من جملة ما يرد فالتنجيس بسببها: ويدل على دخول الكلاب في ذلك أوجه: احدهما أنه جاء في رواية الدواب والسباع والكلاب الثاني أنها من جملة السباع الثالث أنها داخلة في الدواب: وأما قياسهم على الكلب فهو قياس في مقابلة النص فلا يقبل ولأن الكلب ورد الشرع بتغليظ نجاسته وغسلها سبعا للتنفير منه وأن الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتا فيه كلب وليس غيره في معناه فلا يصح قياسه عليه: هذا ما يتعلق بسؤر السباع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية