شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص208

دار الفكر

السالفة ما زالوا يدرسون بالبقر كما يفعل أهل هذا العصر وما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وسائر ذوي التقوى والورع أنهم رأوا غسل الفم من ذلك هذا كلام الشيخ أبي محمد: قال الشيخ أبو عمرو والفقه في ذلك أن ما في أيدي الناس من القمح المتنجس بذلك قليل جدا بالنسبة إلى القمح السالم من النجاسة فقد اشتبه إذن واختلط قمح قليل نجس بقمح طاهر لا ينحصر ولا منع من ذلك بل يجوز التناول من أي موضع أراد كما لو اشتبهت أخته بنساء لا ينحصرن فله نكاح من شاء منهن وهذا أولى بالجواز وفي كلام الأستاذ أبي منصور البغدادي في شرحه للمفتاح إشارة إلى أنه وإن تعين ما سقط الروث عليه في حال الدراس فمعفو عنه لتعذر الاحتراز عنه

* (فرع)

قال الشيخ أبو محمد في التبصرة لو أصاب ثوبه أو غيره شئ من لعاب الخيل والبغال

والحمير وعرقها جازت صلاته قال لأنها وإن كانت لا تزال تتمرغ في الأمكنة النجسة وتحك بأفواهها قوائمها التي لا تخلو من النجاسة فإنا لا نتيقن نجاسة عرقها ولعابها لأنها تخوض الماء الكثير وتكرع فيه كثيرا فغلبنا أصل الطهارة في لعابها وعرقها قال ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر المسلمين بعدهم يركبون الخيل والبغال والحمير في الجهاد والحج وسائر الأسفار ولا يكاد ينفك الراكب في مثل ذلك عن أن يصيبه شئ من عرقها أو لعابها وكانوا يصلون في ثيابهم التي ركبوا فيها ولم يعدوا ثوبين ثوبا للركوب وثوبا للصلاة والله أعلم (فرع)

سئل الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في فتاويه عن جوخ حكي أن الكفار الذين يعملونها يجعلون فيها شحم خنزير واشتهر ذلك عنهم من غير تحقيق فقال إذا لم يتحقق فيما بيده نجاسة لم يحكم بالنجاسة وسئل عن بقل في أرض نجسة أخذه البقالون وغسلوه غسلا لا يعتمد عليه في التطهير هل يحكم بنجاسة ما يصيبه في حال رطوبته فقال إذا لم يتحقق نجاسة ما أصابه من البقل بأن احتمل أنه مما ارتفع عن منبته النجس لم يحكم بنجاسة ما أصابه من ذلك لتظاهر أصلين على طهارته وسئل عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية