المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص220
دار الفكر
عن قولهم العلة في التنجيس الموت وهو قائم والله أعلم
* وأما الأوزاعي ومن وافقه فاحتج لهم بما روى أبو المليح عامر بن اثامة عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح وفي رواية الترمذي وغيره نهى عن جلود السباع أن تفترش قالوا فلو كانت تطهر بالدباغ لم ينه عن افتراشها مطلقا: وبحديث سلمة ابن المحبق الذى قدمناه (دباغ الادم ذكاته) قالوا وذكاة مالا يؤكل لا تطهره قالوا ولأنه حيوان
لا يؤكل فلم يطهر جلده بالدبغ كالكلب: واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر وبحديث إذا دبع الإهاب فقد طهر وهما صحيحان كما سبق وهما عامان لكل جلد وبحديث عائشة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت وهو حديث حسن كما سبق: وبحديث ابن عباس الذي ذكرناه عن المستدرك وغير ذلك من الأحاديث العامة فهي على عمومها إلا ما أجمعنا على تخصيصه وهو الكلب والخنزير فإن قالوا جلد ما لا يؤكل لا يسمى إهابا كما حكاه عنهم الخطابي فالجواب أن هذا خلاف لغة العرب: قال الإمام أبو منصور الأزهري جعلت العرب جلد الإنسان إهابا وأنشد فيه قول عنترة
* فشككت بالرمح الأصم إهابه
* أراد رجلا لقيه في الحرب فانتظم جلده بسنان رمحه وأنشد الخطابي وغيره فيه أبياتا كثيرة منها قول ذي الرمة
* لا يدخران من الإيغام باقية
* حتى تكاد تفرى عنهما الأهب
* وعن عائشة في وصفها أبيها رضي الله عنهما قالت وحقن الدماء في أهبها تدماء الناس وهذا مشهور لا حاجة إلى الا طالة فيه ولأنه جلد حيوان طاهر فأشبه المأكول: وأما الجواب عن حديثهم الأول فمن وجهين أحسنهما وأصحهما ولم يذكر البيهقي وآخرون غيره أن النهي عن افتراش جلود السباع إنما كان لكونها لا يزال عنها الشعر في العادة لأنها إنما تقصد للشعر كجلود الفهد والنمر فإذا دبغت بقي الشعر نجسا فإنه لا يطهر بالدبغ على المذهب الصحيح فلهذا نهي عنها: الثاني أن النهي محمول على ما قبل الدبغ كذا أجاب بعض أصحابنا وهو ضعيف إذ لا معنى لتخصيص السباع حينئذ بل كل الجلود
#
