المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص227
دار الفكر
الدباغ فلا بأس بكونه متغيرا بأدوية الدباغ والله أعلم
* (فرع)
الأجزاء التي يتشربها الجلد من الأدوية المدبوغ بها طاهرة بلا خلاف وأما الاجزاء المتنائرة من الادوية فان تنائرت في أثناء الدباغ فهي نجسة بلا خلاف صرح به البغوي: وان تنائرت
بعده فهل نحكم بطهارتها تبعا للجلد أم بنجاستها فيه وجهان مشهوران قالوا وهما الوجهان في افتقار الجلد إلى غسله بعد الدباغ إن قلنا يفتقر فهي نجسة وإلا فهي طاهرة تبعا له كذا قاله القاضى حسين والمتولي والروياني وغيرهم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* (وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم هلا أخذتم اهابها فد بغتموه فانتفعتم به) (الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما وقد سبق بيانه في هذا الباب وقوله جاز الانتفاع به يعني في اليابسات والمائعات وجازت الصلاة عليه وفيه وطهر ظاهره وباطنه هذا هو المذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به العراقيون تصريحا والبغوي وغيره من الخراسانيين قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب في تعليقه لا يختلف المذهب أنه بعد الدباغ طاهر ظاهرا وباطنا وأن الانتفاع به جائز في المائعات وحكى أبو علي بن أبي هريرة في طهارته قولين وحكاهما جماعات من الخراسانيين أصحهما وهو الجديد يطهر ظاهرا وباطنا كما ذكرنا: والثاني وهو القديم لا يطهر باطنا فيستعمل في يابس لا رطب ويصلى عليه لا فيه وهذا النقل عن القديم غريب والمحققون ينكرونه ويقولون ليس للشافعي قول بعدم طهارة باطنه لا قديم ولا غيره وإنما هذا مذهب مالك كما قدمناه عنه قال الدارمي في الاستذكار قال ابن أبي هريرة قوله في القديم في هذه المسألة كمذهب مالك قال الدارمي ولم ير هذا في القديم ومما يدل على أن هذا القول الذي حكاه الخراسانيون ليس بصحيح عن القديم أن إمام الحرمين قال كان شيخي يحكي عن القفال أنه قال لا يتوجه القول القديم في منع بيع المدبوغ لا بتقدير قول
#
