شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص229

دار الفكر

(الشرح) هذان القولان في صحة بيع جلد الميتة بعد الدباغ مشهوران والصحيح منهما عند الأصحاب هو الجديد وهو صحته وبه قال أبو حنيفة وجمهور العلماء: وقول المصنف لأنه حرم التصرف فيه ثم رخص في الانتفاع بعينه لأنه المفهوم من إطلاق الانتفاع وأما الانتفاع

بثمنه فليس انتفعاعا به ولا يلزم من كونه طاهرا منتفعا به أن يجوز بيعه فإن أم الولد والوقف والطعام في دار الحرب بهذه الصفة ولا يجوز بيعها هذا هو الصواب في توجيه القديم: وأما ما يوجهه به كثير من الخراسانيين من قولهم إن منع بيعه إنما هو لكونه لا يطهر باطنه فضعيف كما قدمناه: وأجاب الأصحاب عما احتج به للقديم من القياس على أم الولد والوقف وطعام دار الحرب بأن منع بيع أم الولد لاستحقاقها الحرية والوقف لا يملكه على الأصح وإن ملكه فيتعلق به حق البطن الثاني: وطعام دار الحرب لا يملكه وإنما أبيح له أكل قدر الحاجة والمنع في مسألتنا للنجاسة وقد زالت فجاز البيع: فإذا جوزنا بيعه جاز رهنه وإجارته وإن لم نجوز بيعه ففي جواز إجارته وجهان كالكلب المعلم ذكره الماوردي والروياني وقال الروياني وقيل يجوز إجارته قطعا وإنما القولان في بيعه (1) ورهنه أما بيعه قبل الدباغ فباطل عندنا وعند جماهير العلماء وحكى العبدري عن أبي حنيفة جوازه * قال المصنف رحمه الله (وهل يجوز أكله ينظر فان كان من حيوان يؤكل ففيه قولان قال في القديم لا يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم انما حرم من الميتة أكلها وقال في الجديد.

يؤكل لانه جلد طاهر من حيوان مأكول فأشبه جلد المذكي: وان كان من حيوان لا يؤكل لم يحل أكله لان الدباغ ليس بأقوى من الذكاة والذكاة لا تبيح ما لا يؤكل لحمه فلان لا يبيحه الدباغ أولى وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضى أبي القاسم بن كج أنه حكي وجها آخر أنه يحل لان الدباغ عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في اباحته بخلاف الذكاة) (الشرح) الحديث المذكور ثابت في الصحيحين وهو تمام حديث بن عباس المذكور في

الصفحة السابقة الصفحة التالية