المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص24
دار الفكر
يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى
* وعن سفيان ما ازداد عبد علما فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد من الله بعدا
* وعن حماد بن سلمة من طلب الحديث لغير الله مكر به والآثار به كثيرة
* فصل في النهي الأكيد والوعيد الشديد لمن يؤذي أو ينتقص الفقهاء والمتفقهين والحث على إكرامهم وتعظيم حرماتهم قال الله تعالى (ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) وقال تعالى (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) وقال تعالى (واخفض جناحك للمؤمنين) وقال تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا) وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب
* وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما قالا إن لم تكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي
* وفي كلام الشافعي الفقهاء العاملون
* وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من آذى فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله تعالى عز وجل
* وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشئ من ذمته
* وفي رواية فلا تخفروا الله في ذمته وقال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله: اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، بلاه الله قبل موته بموت القلب (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
*باب أقسام العلم الشرعي
هي ثلاثة: الأول فرض العين وهو تعلم المكلف مالا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به ككيفية الوضؤ والصلاة ونحوهما وعليه حمل جماعات الحديث المروي في مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتا فمعناه صحيح: وحمله آخرون على فرض الكفاية: وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاده اعتقادا جازما سليما من كل شك ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب
#
