المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص233
دار الفكر
طائفة الكلام إطلاقا يقتضي التعميم كما أطلقه المصنف منهم القاضي حسين والمحاملي في المجموع وصرح القاضي بجريان العفو في شعر غير الآدمي ونقل بعضهم هذا عن تعليق الشيخ أبي حامد ولم أره أنا فيه هكذا ولكن نسخ تعليق الشيخ أبي حامد والقاضي حسين يقع فيها اختلاف وخصت طائفة ذلك بشعر الآدمى منهم الفوراني وابن الصباغ والحرجاني في التحرير والروياني
والبغوي وصاحب البيان ولكل واحد من الوجهين وجه ولكن الصحيح التعميم: وعبارة المصنف كالصريحة فيه فإنه فصل الكلام في الشعر ثم قال وكل موضع قلنا إنه نجس عفي ولأن الجميع سواء في عموم الابتلاء وعسر الاحتراز: وأما قول الصمنف كالشعرة والشعرتين فليس تحديدا لما يعفا عنه بل كالمثال لليسير الذى يعفا عنه وعبارة أصحابنا يعفا عن اليسير منه كذا صرح به الجمهور: وذكر ابن الصباغ أن بعض أصحابنا فسره بالشعرة والشعرتين: وقال إمام الحرمين إذا حكمنا بنجاسة شعر الآدمي فما ينتف من اللحية والرأس على العرف الغالب معفو عنه مع نجاسته كدم البراغيث: قال ثم القول في ضبط القليل كالقول في دم البراغيث قال ولعل القليل ما يغلب انتتافه مع اعتدال الحال والله أعلم
* (فرع)
المذهب الصحيح القطع بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق ودليله الحديث وعظم مرتبته صلى الله عليه وسلم ومن قال بالنجاسة قالوا إنما قسم الشعر للتبرك قالوا والتبرك يكون بالنجس كما يكون بالطاهر كذا قاله الماوردي وآخرون قالوا لأن القدر الذي أخذه كل واحد كان يسيرا معفوا عنه والصواب القطع بالطاهرة كما قاله أبو جعفر وحكاه الروياني عن جماعة آخرين وصححه القاضي حسين وآخرون: وأما بوله صلى الله عليه وسلم ودمه ففيهما وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكر القاضي حسين وقليل منهم في العذرة وجهين ونقلهما في العذرة صاحب البيان عن الخراسانيين وقد أنكر بعضهم على الغزالي طرده الوجهين في العذرة وزعم أن العذرة نجسة بالاتفاق وأن الخلاف مخصوص بالبول والدم وهذا الإنكار غلط بل الخلاف في العذرة نقله غير الغزالي كما حكيناه عن القاضي حسين وصاحب البيان وآخرين وأشار إليه إمام الحرمين وآخرون فقالوا في فضلات بدنه صلى الله عليه وسلم كبوله ودمه وغيرهما وجهان: وقال القفال في شرح التلخيص في الخصائص قال بعض أصحابنا جميع ما يخرج منه صلى الله عليه وسلم
#
