المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص241
دار الفكر
حيوان لا يؤكل فحكمه حكم الحيوان ولو ذبح الحيوان كان ميتة فكذلك إذا جز شعره وجب أن يكون ميتة) (الشرح) في هذه القطعة مسائل إحداها إذا جز شعر أو صوف أو وبر من مأكول اللحم فهو طاهر بنص القرآن وإجماع الأمة: قال إمام الحرمين وغيره وكان القياس نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في الحياة ولكن أجمعت الأمة على طهارتها لمسيس الحاجة إليها في ملابس الخلق ومفارشهم وليس في شعور المذكيات كفاية لذلك: قالوا ونظيره اللبن محكوم بطهارته مع أنه مستحيل في الباطن كالدم ولله أعلم: الثانية لا فرق بين أن يجزه مسلم أو مجوسي أو وثني وهذا لا خلاف فيه: الثالثة إذا انفصل شعر أو صوف أو وبر أو ريش عن حيوان مأكول في حياته بنفسه أو بنتف ففيه أوجه: الصحيح منها وبه قطع إمام الحرمين والبغوي والجمهور أنه
طاهر: والثاني أنه نجس سواء انفصل بنفسه أو نتف حكاه الرافعي وغيره ولا يطهر إلا المجزوز لأن ما أبين من حي فهو ميت: والثالث إن سقط بنفسه فطاهر وإن نتف فنجس لأنه عدل به عن الطريق المشروع ولما فيه من إيذاء الحيوان فهو كخنقه حكاه القاضي حسين والمتولي والروياني والشاشي وغيرهم والمختار ما قطع به الجمهور وهو الطهارة مطلقا لأنه في معنى الجز وهو شبيه بمن ذبح بسكين كال فإنه يفيد الحل وإن كان مكروها وأما قول المصنف رحمه الله وإن جز الشعر لم ينجس لأن الجز كالذبح فربما أوهم أن الساقط بنفسه نجس وهذا الوهم خطأ وإنما مراده بالجز التمثيل لما انفصل في الحياة
* (فرع)
قال البغوي لو قطع جناح طائر مأكول في حياته فما عليه من الشعر والريش نجس تبعا لميتته: الرابعة إذا جز الشعر والصوف والوبر والريش من حيوان لا يؤكل أو سقط بنفسه أو نتف فاتفق أصحابنا على أن له حكم شعر الميتة لأن ما أبين من حي فهو ميت وحينئذ يكون فيه
#
