المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص249
دار الفكر
وحكى المصنف وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي قولا قديما أنه يكره كراهة تنزيه ولا يحرم: وأنكر أكثر الخراسانيين هذا القول وتأوله بعضهم على أنه أراد أن المشروب في نفسه ليس حراما وذكر صاحب التقريب أن سياق كلام الشافعي في القديم يدل على أنه أراد أن عين الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست محرمة ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل والدليل: ويكفي في ضعفه منابذته للأحاديث الصحيحة كحديث ام سلمة وأشباهه وقولهم في تعليله إنما نهي عنه للسرف والخيلاء وهذا لا يوجب التحريم ليس بصحيح بل هو موجب للتحريم وكم من دليل على تحريم الخيلاء قال القاضي أبو الطيب هذا الذي ذكروه للقديم موجب للتحريم كما أوجب تحريم الحرير والمعنى فيهما واحد: واعلم أن هذا القديم لا تفريع عليه وما ذكره الأصحاب ونذكره تفريع على الجديد وحكى أصحابنا عن داود أنه قال إنما يحرم الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما وهذا الذي قاله غلط فاحش ففي حديث حذيفة وأم سلمة من رواية مسلم التصريح بالنهي عن الأكل والشرب كما سبق وهذان نصان في تحريم الأكل وإجماع من قبل داود حجة عليه قال أصحابنا
#
